تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

108

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

للوجود ، ولا يلزم منه شركه العدم والقوّة وإفادة الوجود والتحصيل أيضاً » « 1 » . المناقشة الثانية : لو سلّمنا أنّ الإمكان صفة ثابتة للممكن في جميع مراتب الواقع وغير مختصّ بمرتبةٍ واحدة من المراتب ، وأنّ الممكن يتّصف بحيثيتيّن ، حيثيّة الوجود وحيثيّة الماهيّة في جميع مراتب الواقع ، وبلحاظ حيثيّة الوجود يتّصف بالفعليّة ، وبلحاظ حيثيّة الماهيّة يتّصف بالعدم ، لكن مع هذا لا يمكن أن نقول أنّ العدم له مدخليّة في منشأ الأثر ، وإنّما منشأ الأثر بلحاظ الفاعليّة وحيثيّة الوجود ، وتعدّد الحيثيّات للممكن نظير تعدّد الأوصاف والشؤون في الحيوان ، فالحيوان له شؤون مختلفة من قبيل اللون والقياس والشكل الخاصّ ، ولكن على الرغم من تعدّد هذه الشؤون والحيثيّات ، لا تكون جميع هذه الشؤون والحيثيّات دخيلة في الحركة والإحساس . وهذه المناقشة ذكرها صدر المتألّهين بقوله : « هب أنّ الإمكان للممكن صفة ثابتة له في الواقع ، لكن لا يلزم من ذلك أنّه إذا كان فاعلًا لشيءٍ ، يكون فاعلًا له بحيثيّة كونه ممكناً ، بل الفاعليّة له بحيثيّة وجوده ، كما أنّ اللونيّة للحيوان مثلًا لا مدخل لها في تحريكه وإحساسه » « 2 » . المناقشة الثالثة : لو سلّمنا أنّ الإمكان الذي هو أمرٌ عدميّ ، له مدخليّة في التأثير ، لكن يمكن أن تكون مدخليّة على نحو الشرطيّة والإعداد ، من قبيل الهيولى والمادّة الأولى في تأثير الصورة - عند القائلين بجواز تأثير الصور - لكنّ تأثير المادّة لا بمعنى أنّ المادّة هي الفاعلة ، وإنّما من جهة الإعداد والشرط ليس إلّا ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « ولو سلّم أنّ فاعليّته لا تحصل

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 118 .